الشهيد الأول

257

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

الجمع بين مقتضاهما وجب ، ولم يكن له إبطال أحدهما ، والجمع ممكن بأنّ يوجب المأمور به في أوّل أوقات الإمكان ؛ عملًا بمقتضى الفوريّة ، فإن لم يفعل أوجبناه في الثاني ؛ عملًا بمقتضى الأمر ، وهو كون المأمور فاعلًا ؛ فإنّ ذلك لم يحصل بعد . وقال أبو عبد الله البصري : متى لم يفعل في أوّل أوقات الإمكان لم يجب عليه بعده إلّابأمر مجدّد ؛ لأنّ الأمر عنده للفور « 1 » . وقال آخرون منهم : لا يجب إلّابمنفصل ، وهو اختيار الثلاثة « 2 » ، قال في المحصول : ومنشأ الخلاف أنّ قول القائل « افعل » هل معناه افعل في الزمان الثاني فإن عصيت ففي الثالث وهكذا أبداً ، أو معناه افعل في الزمان الثاني من غير بيان حال الثالث والرابع ؟ فإن قلنا بالأوّل اقتضى الأمر الأوّل الفعل مطلقاً ، وإن قلنا بالثاني لم يقتضه ، فالمسألة لغويّة « 3 » . ويشكل بأ نّه إنّما يتمّ لو كان النزاع في اقتضاء الأمر ذلك مطابقةً ، أمّا إذا كان في اقتضائه إيّاه مطلقاً - وهو الظاهر - فلا . الثانية : أن يرد الأمر مقيّداً بوقت ك « صلّ يوم الجمعة » ، فترك حتّى خرج . قال محقّقو الأُصوليّون : لا يقتضي إيقاعه في غيره ، خلافاً لجماعة من الحنابلة « 4 » ، وبعض الفقهاء « 5 » . لنا : الأمر المقيّد بوقت لم يتناول غيره ، فلا يدلّ عليه بنفي ولا إثبات ؛ إذ ليس معنى « افعل يوم الجمعة » ، الأمر بالفعل يومها ، وإلّا فما بعده ، وإلّا كان غير المتنازع .

--> ( 1 ) . حكاه عنه أبو الحسين البصري في المعتمد ، ج 1 ، ص 135 و 136 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 588 - 589 . ( 2 ) . اختيار الثلاثة ، أي أبو بكر الرازي وأبو الحسين البصري وأبو عبد الله البصري الذين تقدّم ذكرهم آنفاً . ( 3 ) . المحصول ، ج 2 ، ص 251 - 252 . ( 4 ) . نقله عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 399 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم‌الأُصول ، ج 1 ، ص 582 . ( 5 ) . نقله عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 399 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم‌الأُصول ، ج 1 ، ص 582 .